إحسان عباس ( اعداد )

154

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

المؤمنين بالنصر الذي تنشر به أعلامه ، ويستبشر بمكانه من اختلاف الظلال أيامه ، وأوله من التأييد الضاحكة مباسمه ، القائمة أسواقه ومواسمه ، ما يقوّي في إعزاز دينك يده ، ويقضي بأن يشفع يومه في الكفار غده ، واجعل جنوده بملائكتك معضودة ، وعزائمه على اليمن والتوفيق معقودة ، فإنه قد هجر في كريم مرضاتك الدعة ، وتاجرك من بذل المال والنفس ما انتهج فيه مسالك أوامرك الممتثلة المتّبعة ، فإنك تقول وقولك الحق : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ . اللهم فكما أجاب نداءك ولبّاه ، واجتنب التثاقل عن السعي في حياطة الشريعة وأباه ، ولاقى أعداءك بنفسه ، وواصل في الانتصار لدينك يومه بأمسه ، أنت اخصصه بالظّفر ، وأعنه في مقاصده بحسن مجاري القضاء والقدر ، وحطه بحرز يدرأ عنه من الأعداء كلّ كيد ، ويشمله من جميل صنعك بأقوى أيد ، ويسّر له كلّ مرام يحاوله ، ومطلب يرومه ويزاوله ، حتى تكون نهضته الميمونة عن النصر مسفرة ، ومقلة أحزاب الشرك مع إصرارهم على الضلال غير مبصرة . فابتهلوا معاشر المسلمين إلى اللّه تعالى في الدعاء له بنيّة صافية ، وعزيمة صادقة ، وقلوب خاشعة ، وعقائد في رياض الإخلاص راتعة ، وواصلوا الرغبة إلى اللّه في إعزاز جانبه ، وفلّ غرب مجانبه ، وإعلاء رايته ، وإنالته من الظفر أقصى حدّه وغايته » . وأنفذ السلطان في مقدمته أحد الحجّاب ، فصادف عند خلاط صليبا تحته مقدّم الروسية في عشرة آلاف من الروم فحاربوهم ، وأعطى اللّه المسلمين النصر عليهم ، فأخذ الصليب وأسر المقدم ، وتقارب السلطان وعظيم الروم في مكان يعرف بالزهرة بين خلاط ومنازكرد في يوم الأربعاء خامس ذي القعدة ، وكان السلطان في خمسة عشر ألفا وصاحب الروم في مئين ألوف ، وراسل السلطان ملك الروم في الهدنة ، فقال ملك الروم : لا هدنة إلا بالريّ ، فعزم اللّه على السلطان على الرشد ، ولقيه يوم الجمعة وقت الزوال ، وهو سابع ذي القعدة ، وأعطى اللّه المسلمين النصر فقتلوا منهم قتلا ذريعا وأسر ملك الروم ، وضربه ألب أرسلان ثلاث مقارع ، وقطع عليه ألف ألف وخمسمائة ألف دينار ، وأيّ وقت طلب